فخر الدين الرازي

94

لباب الاشارات والتنبيهات

في الوجود . فنقول : ذلك اللزوم إما أن يكون لنفس الجسمية ، أو لما يكون حالا فيها ، أو لما يكون محلا لها ، أو لما لا يكون محلا لها ولا حالا فيها . لا جائز أن يكون لنفس الجسمية ، لأن الجزء من الجسمية يساوى كلها في كونها جسمية ، فلو كان المقتضى لذلك الشكل هو نفس الجسمية ، لزم أن يكون شكل الجزء مساويا لشكل الكل . وهو محال . ولا جائز أن يكون لأمر حال في الجسمية ، لأن ذلك الحال إن لم يكن لازما للجسمية ، امتنع أن يكون سببا للشكل الذي يكون لازما للجسمية ، وإن كان لازما للجسمية عاد السؤال في كيفية لازمه . ولا جائز أن يكون لا لأمر حال في الجسمية ولا محل لها ، لأن كل مشكل فهو يقبل القسمة الانفصالية - على ما تقدم برهانه فالجسمية وحدها من غير هيولاها تقبل القسمة . هذا خلف - على ما تقدم - فلم يبق إلا أن يكون ذلك اللزوم بسبب المحل ، وإذا كانت الجسمية لا تنفك عن الشسكل البتة - والشكل لا يحصل إلا بسبب المحل ، وجب أن لا تنفك الجسمية عن المحل . فإن قيل : قولكم لو كان الشكل لنفس الجسمية لكان شكل الجزء مساويا لشكل الكل ، منقوض على مذهبكم بالفلك ، فإن الشكل يقتضى طباعه كونه بسيطا ، فيكون طبع الكل وطبع الكل وطبع الجزء واحدا ، ومع هذا لا يلزم أن يكون شكل جزء الفلك مساويا لشكل كله . الجواب : إنه لولا مانع حصل ، وإلا لزم أن يكون شكل جزء الفلك مساويا لشكل كله . وذلك المانع هو أن يكون وجود الكل سابقا على وجود الجزء في الجسم البسيط ، فلما حلت الطبيعة الفلكية في هيولاها أوجبت ذلك الشكل بكلية ذلك الجرم ، ثم صار حصول ذلك الشكل